مدونات اخرى
  مدونات في دائرة التعليق
ملفات
 
 
13/03/10 GMT 2:02 AM
دخلت المدونات عصر الاعلام المفتوح وشكلت رافدا مهما من روافد هذا الاعلام، فبالاضافة الى كونها مصدرا خبريا، فهي تمثل في كثير من الاحيان رأيا عاما، ولعل نجاح المدونين العرب في تعبئة الشارع، من خلال مدوناتهم يعدا مثالا على ذلك، وخاصة اذا تذكرنا ان حركة مثل حركة كفاية المصرية، انطلقت عبر مدونات الشباب المصري، والذين استطاعوا ان ينزلوا بها الى الشارع، وكما تواجه وسائل الاعلام الاخرى قرارات حكومية بالمنع ولاغلاق وتضييق مساحة الحركة، فإن المدونات لها نصيبها من عدوانية الرقيب العربي الذي يكره هـواء الحرية وحق تدفق المعلومـات. في "الرأي" سنتجول في المدونات العربية، ونختار لكم مدونة من هنا وهناك، مع اقرارنا بأن المدونة تمثل أولا وأخيرا رأي صاحبها.
رحم الله شيخ الأزهر
يكتبها: وائل عزيز - مصر

رحم الله فضيلة الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر، وغفر له وتجاوز عن سيئاته، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله. وقد شاءت الأقدار أن يدفن في البقيع إلى جوار الحبيب صلى الله عليه وسلم. اللهم اكتب لنا خير جوار في الدنيا والآخرة، وألحقنا بالصالحين في عليين.

العالم الجرئ
قبل حوالي ثلاثين عاماً، وفي جلسة خاصة عاتب والدي رحمه الله (بحماس الشباب) العالم الكبير الشيخ الدكتور عبد المنعم النمر على دوره في تمرير قانون الأحوال الشخصية عام 1979، فقال له الشيخ الجليل كلمة لا زلت أذكرها، قال: يا بني، أنتم تفهمون الأمور بشكل مغلوط، العالم الجريء ليس هو الذي يتحمل غضب الحاكم فهذا مقدور عليه، ثم إن الجمهور يعوضه بالالتفاف حوله. العالم الجريء بحق هو الذي يتحمل غضب الجمهور، وإساءة الظن فيه، ويتمسك مع ذلك بما يرى أنه الحق ولا يغضب الرب. ووفق هذا التعريف، فقد كان شيخ الأزهر الراحل جريئاً جداً جداً.

…………
جبهة علماء الأزهر
قرأت آخر البيانات التي أصدرتها جبهة علماء الأزهر عن الشيخ الراحل، وهي صادرة في 27 فبراير الماضي (قبل أقل من أسبوعين)، وفيها هجوم حاد وعنيف على الرجل، ربما كان هو الأعنف من جميع بياناتها. وأعضاء اللجنة شيوخ أجلاء، ومنهم من كان يصلح شيخاً للأزهر، وقد وقع بينهم وبين الشيخ الراحل خلاف عميق وصل إلى القضاء، ونجح في إصدار قرار بحل جمعيتهم، كما صدرت ضد بعضهم أحكام بالسجن واجبة النفاذ.

أرجو أن تكون جهود الجبهة في الأيام القادمة، ومع الشيخ الجديد إضافة للأزهر لا خصماً من رصيده. ونحن نتصور المعارضة في الحزب السياسي لا في المؤسسة الدينية، ونقبلها في المجالس الخاصة لا على صفحات الجرائد ومواقع الإنترنت. ومهما كان حجم الخلاف، فإن النصح يختلف عن التجريح، والاختلاف في الرأي لا يصح أن يصل إلى التخوين، و ليس من مصلحة الأزهر ولا المسلمين أن يروا شيوخهم الأجلاء يتبادلون الاتهامات في الصحف وعلى الفضائيات.

………

ست حقائق عن الأزهر الشريف

- الأزهر تاريخياً: هو برلمان للناس، و هو ترمومتر الحياة الاجتماعية والسياسية في مصر رضاً وسخطاً، وهو ميزان الحق والاستقرار. لعلمائه هيبتهم لدى الحكام، ومكانتهم لدى الشعب.. على تباين في لعب هذا الدور قوة وضعفاً على مدار تاريخ الأزهر الذي امتد لأكثر من ألف عام…‏ ولم يخل عصر من صقور وحمائم، ونهضة الأمة الإسلامية عبر تاريخها مرتبط بشكل العلاقة الجدلية بين علمائها وأمرائها. فإن كان العلماء صقوراً كانت الأمة أسداً هصوراً، وإن كان العلماء حماماً وحيات وأفاعي كال لها الأعداء من كل جانب.

- أنجب الأزهر عشرات من رموز الدعوة والتجديد والاجتهاد‏..‏ وضخ آلاف العمائم في المظاهرات ضد الاحتلال‏,‏ و صاغ وجدان الأمة من فوق المنابر، وكان صوت ضعفائها ضد طغيان الحكام، وأضاء للأقليات المسلمة في الغرب طريق الهداية والإيمان‏،‏ حتى أنه ظل حتى عهد محمد علي المركز العلمي الوحيد الذي تبدأ وتنتهي عنده علوم الدين والدنيا، وتناقش على مائدته قضايا السياسة والاقتصاد والعمران‏.‏ وتاريخ الجبرتي عن مصر هو تاريخ الأزهر، وتاريخ الرافعي عن مصر في عهد محمد علي هو تاريخ للأزهر في هذا العهد. ولا يزال الأزهر – رغم خطايا بعض شيوخه - مصنعاً للمخلصين الذين نصحوا، وعصموا بنصائحهم الأمة من الوقوع في مزالق كبيرة.

-امتاز الأزهر: أكثر من أي مكان آخر في مصر بارتباطه قوة وضعفاً بشخصية شيخه، فإذا كان شيخ الأزهر قوي الشخصية بما يحفظ للأزهر كرامته، انتقلت هذه العدوى إلى طلبته وإلى علمائه، وبرز هذا في خطابهم الديني وخطابتهم المنبرية، بل وتطورت المناهج بما يبرز هذه الكرامة وهذه الشخصية، وعاد هذا بالنفع على الأمة كلها. وإذا كان العكس كان العكس.

- ومن جهة أخرى، فإن تاريخ الأزهر والأزهريين يؤكد أن طلبة الأزهر وشباب علمائه مثلوا دائمة قوة داعمة لشيخ الأزهر ورجال الصف الأول في حال اتخاذه قرارت قوية، ومثلوا قوة ضاغطة عليه في حال ضعفه، الأمر الذي يجعلهم يخجلون منه ويتبرأون من فتاويه أو قرارته ويجاهرون بتقليلهم من شأنه، وهو ما يجعله يميل إلى الاستقواء بالحكومة عليهم، وبقدر ما أسرف في التنازل للسياسيين، بقدر ما بطش بطلبته وعلمائه، وأمثلة ذلك متكررة قديماً وفي العصر الحديث.

-وشباب الأزهر مثلما يبحث عن الشيخ القدوة في علمه، يبحث أكثر وبدرجة أشد عن الشيخ القدوة في مواقفه، يقبل يد الأول تقديراً للعلم، ويقبل يد الثاني تقديراً للبطولة، ويقدر من يقود سفينة الأزهر بحكمة لا تهاون فيها ولا تهور، وبحزم لا ممالأة فيه ولا اندفاع، وبشجاعة لا تنازل عنها ولا تعسف في استخدامها.

-الأزهر خلال العقود الأخيرة هو انعكاس دقيق للمشهد العام في الأمة العربية والإسلامية‏,‏ إذ تراجع الدور وتقلص التأثير‏,‏ سواء علي مستوي الدعوة في الخارج والأحكام الفقهية وتجديد الخطاب الديني‏,‏ وربما كانت لهذا التراجع مظاهر عديدة طفت علي السطح خلال الفترة الأخيرة‏,‏ بدءا بتضارب الفتاوي ومرورا بالخلافات بين المشايخ والعلماء حول الفتاوى السياسية وانتهاء بغياب الرؤية حول سبل ومفاهيم تجديد الخطاب الديني للخروج من المأزق الذي يحيط بالإسلام في المرحلة الراهنة‏.‏

*******

شيخ الأزهر بين التعيين والانتخاب

هذه متاهة يريد من يرددها أن يشغب بها على دور الأزهر ويفقده مكانته. إن المعضل الرئيس ليس هو تعيين شيخ الأزهر أو انتخابه… فلا يضمن أحد أن يأتي الانتخاب بأفضل العناصر، كما أن تربيطات ما قبل الانتخاب يمكن أن تسيء إلى بعض المنتخبين وتخرجهم عن حيدتهم، وفيها من الغيبة ما لا يليق بمشايخ، ثم إن فكرة الانتخاب فيها معنى طلب الولاية، وكثيرون يترفعون عن الطلب ورعاً أو خجلاً وقد يكونون أحق بالترشيح من آخرين.. وكذلك نحن نعرف مساويء التعيين.. المهم ليس الأسلوب أو الوسيلة إنما المهم هو معايير الاختيار والصفات الشخصية لمن تم اختياره.. هناك شخصيات ضعيفة لا تصلح للمنصب حتى لو وصلت بالتعيين، وهناك شخصيات قوية تملاً مركزها، ويمكن ألا تصل إليه بالانتخاب.

من قال إن التعيين يؤثر على نزاهة المكلف وقدرته على الجهر بالحق؟ هل تعيين القاضي يمنعه من أن يحكم بالعدل؟ وهل تعيين الوزير يمنعه من أن يعبر عن رأيه حتى لو خالف رأي رئيسه… المهم هو قوة شخصيته ودرجة إيمانه بقضيته، وليس طريقة تعيينه… بل على العكس مما يظن كثير من الضعفاء… فإن إصرار العالم على موقفه غالباً ما يكون محل تقدير من ولي الأمر.. حتى ولو بادر بعزله والتضييق عليه..

ثم إن شيخ الأزهر في النهاية، هو واحد من علماء الأزهر اختاره رئيس الجمهورية لتولي هذا المنصب السياسي. لا هو أكثرهم علماً ولا ينبغي أن يكون، ولا هو أكبرهم سناً ولا ينبغي أن يكون، ولا هو أكثرهم إنتاجاً ولا ينبغي أن يكون، ولا هو أتقاهم بالضرورة… ثم إن كبار العلماء لا يختارونه من بينهم، ولا توجد معايير محددة لاختياره تضمن أن يكون اختياره محل قبول من جموعهم. شيخ الأزهر الآن يختار من بين من يراهم ولي الأمر الأكثر قدرة على تحقيق سياسته تماماً كما يختار وزير الداخلية ووزير الخارجية ووزير الإعلام ورئيس المخابرات… المشكلة أنه يستطيع أن يرفد أياً من أصحاب هذه المناصب، لكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك مع شيخ الأزهر.

إن قانون الأزهر بمنع عزل شيخ الأزهر، وهذا يعطي شيخ الأزهر حصانة.. تجعله قوياً وصريحاً في إعلان رأيه… ولكن بعض شيوخ الأزهر اعتبروا القانون منحة من الحاكم، ومنة منه عليهم.. ورأوا أن من واجبهم رد الجميل لمن اختارهم لهذا المنصب الرفيع، ولو كان ذلك على حساب شرع الله وإجماع الأمة.

>>>>>

مواصفات شيخ الأزهر

تتردد أسماء كثيرة مرشحة لخلافة شيخ الأزهر. ومن المؤسف أن يكون هذا هو الأمر مع كل رحيل لشيخ الأزهر. وقد تأخر تعيين الشيخ طنطاوي شيخاً للأزهر عدة شهور قبل أن يتولى مهام منصبه الجليل بعد رحيل الشيخ جاد الحق عام 1996. ولا أظن أن الأمر سيختلف هذه المرة. وثمة مرشحون معروفون إعلامياً كالمفتي ووزير الأوقاف ورئيس جامعة الأزهر. لكن هؤلاء أنفسهم لم يكن أحد يعرفهم قبل تولي مناصبهم. والكواليس تضم العشرات… ومفاجآت الرئيس – شفاه الله – لا تنتهي.

فى عهد السلطان " سليمان باشا القانونى " سلطان تركيا؟ أعلن عن وظيفة خالية لإمام مسجد اسطنبول.

كانت الشروط التى تضمنها الإعلان هى التالية:

أولا: أن يجيد اللغة العربية واللاتينية والتركية والفارسية.

ثانيا: أن يكون دارسا للقرآن والإنجيل والتوراة.

ثالثا: أن يكون عالما فى الشريعة والفقه.

رابعا: أن يكون عالما فى الطبيعة والرياضة بحيث يستطيع تدريسها.

خامسا: أن يجيد ركوب الخيل والمبارزة بالسيف والقتال.

سادسا: أن يكون حسن المظهر.

سابعا: أن يكون جميل الصوت.

هذه هى صيغة الإعلان عن وظيفة لإمام مسجد منذ ما يقرب من 400 سنة. دعنا نبدأ بها كمواصفات لأهم شخصية إسلامية.

ولو كان لي رأي في اختيار شيخ الأزهر لجعلت من أهم معايير الاختيار–بالإضافة إلى السمات الشخصية للقيادة - أن يكون محيطاً بتاريخ الأزهر.. وتاريخ شيوخه وتاريخ أعلامه.. فهذا هو الذي يعصمه من التردد والضعف.. وهذا هو الذي يمنحه الثقة والعزيمة والقوة في الصدح بالحق في غير خوف ولا تلعثم.. وهذا هو الذي يرفع أسهمه في أعين الجميع حكاماً ورعية .. مصريين وغير مصريين.. مسلمين وغير مسلمين.. وهذا هو الذي يعيد للأزهر مكانته ولعلمائه كرامتهم، ولقتاواهم التصديق والقبول.

وقد مر الأزهر على مدار تاريخه الطويل بصحوات وكبوات، لكنه نجح دائماً في البقاء والاستمرار.. وبقي الأزهر خالداً بقيمه وروحه ومبادئه، وعلمائه وشيوخه، الذين حملوا راية الحق، ولم يتخلفوا عن واجبهم في توجيه الشعب، وحماية الشرع والعدل، ومواجهة الطغاة والظالمين، وكشف الفساد ومحاربة الغلو والتنطع، ونشر المنهج الوسطي، ونصح الحكام.

وهناك من قصار النظر من الشيوخ والسياسيين من يتعامل مع الأزهر وكأنه لجنة من لجان الحزب الوطني الديموقراطي، ومن يظن أن بيانات مجمع البحوث الإسلامية يجب أن تتوافق مع توجهات لجنة السياسات لأن عدداً من أعضاء المجمع أعضاء في الحزب الوطني…

واختيار غير الأكفاء للمناصب الكبرى في الأزهر.. يسيء للأزهر.. ويسيء لمصر.. والذين يظنون أن بإمكانهم احتواءه لم يقرأوا التاريخ، ومصابون باختلال في المفاهيم… جاء وذهب الفاطميون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون والفرنسيون والإنجليز وأسرة محمد علي ورجال الثورة وبقي الأزهر..

………………..

الأزهر خالد ونظم الحكم إلى زوال.. للأزهر صحوات وكبوات.. وكبوة الأزهر الحالية وإن طالت فلن تدوم..

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
وائل عزيز الكاتب
http://waelaziz.maktoobblog.com رابط المدونة
تعليقات القراء
 
الاسم  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني (خياري)  
التعليق  

© جميع الحقوق محفوظة للرأي نيوز 2006 - 2010
 برعاية